جديد الموقع



الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

درر أهل الأثر في التحذير من الفتن.

درر أهل الأثر في التحذير من الفتن.

قال عبد السلام بن برجس رحمه الله : '' إن السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين جاروا وظلموا أصل من أصول العقيدة السلفية و قلّ أن يخلو كتاب فيها من تقريره وشرحه وبيانه، وما ذاك إلا لبالغ أهميته وعظيم شأنه، إذ بالسمع والطاعة لهم تنتظم مصالح الدين والدنيا معاً، وبالافتيات عليهم قولاً أو فعلاً فساد الدين والدنيا.
وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة.[1]'' إ.هـ[2]
وقال ابن خلدون: '' ومن هذا الباب أحوال الثوار القائمين بتغيير المنكر من العامة والفقهاء؛ فإن كثيرا من المنْتَحِلين للعبادة وسلوك الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجَور من الأمراء، داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه، والأمر بالمعروف رجاءً في الثواب عليه من الله، فيَكثُر أتباعُهم والمتشبِّثون بهم من الغوغاء والدهماء، ويُعَرِّضون أنفسهم في ذلك للمهالك، وأكثرهم يَهلكون في تلك السبيل مأزورين غير مأجورين؛ لأن الله سبحانه لم يَكتب ذلك عليهم ... ''. إ.هـ[3]
قال الحسن البصري: '' والله! لو أنّ الناس إذا ابتُلُوا مِن قِبَل سلطانهم صبروا، ما لبِثوا أن يرفع اللهُ ذلك عنهم؛ وذلك أنهم يَفزَعون إلى السيف فيوكَلُوا إليه! ووالله! ما جاؤوا بيوم خير قطّ!"، ثم تلا: {وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ودَمَّرْنا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون}.[ الأعراف : 137 ].'' إ.هـ[4]

و عن عُبادَة بنُ الصّامت: '' دعانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبايَعْنَاه، فكان فيما أخَذَ علينا أنْ بايعنا على السّمع والطّاعة في منشَطِنا ومكْرَهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأَثَرةٍ علينا، وأنْ لا ننازع الأمرَ أهلَه، قال: إلاَّ أنْ تَرَوْا كُفْرًا بواحًا عِنْدَكم فيه مِنَ الله برهانٌ '' [5]
قال ابنُ تيمية رحمه الله: '' فهذا أمْرٌ بالطّاعة مع استئثار وليِّ الأمر وذلك ظُلْمٌ منه، ونَهى عنْ منازعة الأمر أهلَه، وذلك نهيٌ عن الخروج عليه؛ لأنّ أهلَه هم أولو الأمر الَّذين أمَرَ بطاعتِهم وهم الَّذين لهم سلطانٌ يَأمرون به، وليس المراد مَنْ يستحقُّ أنْ يُولَّى ولا المتولِّي العادِل؛ لأنَّه قد ذكَرَ أنّهم يَستأثرون، فدلَّ على أنَّه نهى عنْ منازعة وليِّ الأمر وإنْ كان مُستأثِرًا''.إ.هـ[6]
موقف أهل السنة و الجماعة من الفتن :
أقر السلف على أن الاقتتال في الفتن يعد من قتال الجاهلية :
عن حذيفة رضي الله عنه : ( تقتتل بهذا الغائط فئتان لا أبالي في أيهما عرفتك ، فقال له رجل : أفي الجنة هؤلاء ، أم في النار ؟قال : ذاك الذي أقول لك .
قال فما قتالهم ؟ قال ( قتلى جاهلية ).[7]
قال ابن شهاب : ( وقعت الفتنة و أصحاب رسول الله متوافرون ، فأجمعوا أن كل دم أو جرح أصيب بتأويل القرآن ، فإنه هدر . أنزلوهم بمنزلة الجاهلية ).[8]
و قال شيخ الإسلام بن تيمية: ( وقتال الفتنة مثل قتال الجاهلية لا تنضبط مقاصد أهلهم و اعتقادهم ).[9]
وقال أيضا: ( و مما ينبغي أن يعلم : أن أسباب هذه الفتن تكون مشتركة بمنزلة الجاهلية ،و الجاهلية ليس فيها معرفة الحق و لا قصده ، و الإسلام جاء بالعلم النافع و العمل الصالح بمعرفة الحق و قصده )إ.هـ[10]



[1]:جاء نحو ذلك عن عمر رضي الله عنه -، أخرجه الدارمي [1/69].

[2]: مقدمة معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة.

[3]:مقدمة ابن خلدون (1/199)

[4]:كتاب الشريعة للآجري.

[5]:رواه البخاريّ (7055)، ومسلم (1709).

[6]:منهاج السّنّة (3/395)

[7]:رواه ابن أبي شيبة (15/162) و نعيم بن حماد في كتاب الفتن ( 1/141). وسنده صحيح .

[8]:أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 28542)و البيهقي في السنن (8/164،165).وسنده صحيح.

[9]:منهاج السنة (4/428).

[10]:نفس المصدر (4/538).

0 تعليقاتك تهمنا: