جديد الموقع



الاثنين، 10 يونيو 2013

الفرقُ بين الذريعة والوسيلة :


قال العلاّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى - :



إنَّ الله سبحانه وتعالى حرّم شرب الخمر ، فاقتناءُ الخمرِ لغيرِ الشرب حرامٌ لأنه وسيلةٌ إلى شربه ، وقالَ بعضُ العلماء : بل هو ذريعة ، وليس وسيلة .
والفرقُ بين الذريعة والوسيلة :

أن الوسيلة : ماتُوصِل إلى الغاية قطعًا أو ظنًا .

والذريعة : ما قد يُوصِل إلى الغاية ، ولكنه ليس قطعيًا ولا ظنيًا .

فالوصول إلى الغاياتِ بالوسائلِ أقربُ من الوصول إلى الغاياتِ بالذرائعِ ؛ لأن الوسيلة – كما يدلُ على ذلك اسمها – مُوصِلَةٌ ، والسين والصاد دائمًا يتعاقبان ، يقال : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ و( السراط ) ، وسيلة ، وصيلة .

ونقول : ذريعة ؛ لأن الإنسانَ يتذرعُ بها كأنه يمد ذراعه إلى هذا الشيء ليصل إليه فليست الذريعة مُوصِلَةً حتمًا أو ظنًا لكن قد تكون ذريعة .

فمصاحبةُ رجلِ السوءِ ذريعة ؛ لكن مصادقته ومودته الظاهر أنها وسيلة ؛ لأن المحبة تجعل الإنسان يقتدي بمحبوبه دائمًا ، حتى إن شيخ الإسلام -رحمه الله - ذكر لمّا تكلم عن الغناء عند الصوفية أنهم يغنون في محبة الله حتى يغيبون عن الدنيا ، ويصلي وهو لايدري أنه يصلي ، ويذكر الله وهو لايدري أنه يذكر ، فيغيب بمحبوبه عن حبه ، وبمذكوره عن ذكره ، وبمعبوده عن عبادته .

فالمهم أننا نقول : إنَّ مجالسة صاحب السوء ذريعة إلى الفساد ؛ لكن إذا قويت المصاحبة والمودة صارت وسيلة ؛ لأن المحبة توجب أن الإنسان ينفعل بأخلاق محبوبه ، والله أعلم . اهـ

0 تعليقاتك تهمنا: